بعد وفاة محمد صلى الله عليه وسلم :
بعد وفاة النبي محمد قام علي بتغسيل وتجهيز جثمانه للدفن، وفي هذة الأثناء اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ورشحوا سعد بن عبادة ليكون خليفة للمسلمين، وحين سمع أبو بكر وعمر بهذا توجها إلى السقيفة وأكدوا على أحقية المهاجرين بالخلافة كما تقول المصادر السنية ودار جدال بينهم، في النهاية تم اختيار أبا بكر ليكون خليفة النبي
يروى أن عليا حين سمع بترشيح الأنصار للخلافة أنه قال: «لو كانت الإمامة منهم لما كانت الوصية فيهم» يقصد وصية محمد في الأنصار قبل وفاته. يروى أيضا أن عليا كان مقتنعا بأحقيته في الخلافة، وأنه كان يعتقد أن المسلمين سيختاروه في السقيفة ولكن المصادر السنية تقول أنه تقبل الأمر ورضي بخلافة أبي بكر ، بينما يؤكد الشيعة وبعض الباحثين المعاصرين وغيرهم روايات من مختلف المصادر السنية والشيعية تقول أنه بايع كارها وتنفي بعضها مبايعته لأبي بكر كما يعتبر علماء الشيعة الكثير من الصحابة مرتدين وخارجين عن الإسلام لرفضهم إمامة علي وتخاذلهم عن نصرته باستثناء أربعة منهم عرفوا بالأركان الأربعة، بالإضافة لغالبية بنو هاشم.
وتروي المصادر الشيعية أيضا أن علي بن أبي طالب التزم بمبدأ التقية على الرغم من أن نفس المصادر تعتبر الصحابة مغتصبين لإرث النبوة وتقول أن منزل علي تعرض للاقتحام أكثر من مرة وزوجته تعرضت للضرب وكسر ضلعها وسقط جنينها المحسن حين عصرها عمر بن الخطاب بين باب منزلها والحائط، ومع ذلك لم يطالب بحقه أو القصاص لزوجته طوال فترة حكم الخلفاء الراشدين مما يعتبره السنة موقف لا يليق بعلي بن أبي طالب وأنكروا حدوثه بينما يبرره الشيعة بأنه التزام بوصية أوصاه بها محمد قبل وفاته جاء فيها: «يا علي ستغدر بك الأمة من بعدي، فقلت يا رسول الله فما تعهد إلي إذا كان كذلك؟ فقال: إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم. وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا»[ وكان علي قد استنصر القوم فلم يجبه غير أربعة أو خمسة \فاتبع الوصية حقناً لدمه وحرصاً على وحدة صف المسلمين بعدها مكث في بيته حتى جمع القرآن كما أنه اعتزل العمل السياسي وتفرغ لخدمة أهله وزراعة الحدائق والبساتين وحفر الآبار التي تعرف حاليا بآبار علي. بينما تؤكد مصادر أخرى علي بن أبي طالب احتفظ بدور كبير خلال عهود الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه، وكانوا يستشيروه في الكثير من الأمور.
في عهد أبي بكر
بعد أن شيع أبو بكر جيش أسامة بن زيد جعل كبار الصحابة على منافذ المدينة - ومنهم علي بن أبي طالب - لحماية المدينة من أي اعتداء، كما استشاره أبو بكر قبل أن يحارب المرتدين وأيضا قبل المضي في غزو الروم وغيرها من الأمور الدينية والدنيوية.تنكر بعض المصادر الشيعية مشاركته في حروب الردة، لكنه شارك في تشييع جنازة أبي بكر.
جدير بالذكر أن علي بن أبي طالب كان في صف زوجته فاطمة في مطالبتها بميراث أبيها، حيث اعتبرا أرض فدك من حق فاطمة كنحله نحلها إياها محمد في حياته، بينما انكر ابا بكر ومعه عمر بن الخطاب كونها نحلة، بل اعتبراها ميراثا من محمد وقالا بأن الأنبياء لا يورثون وأن ما تركوه صدقة ويستند أبا بكر بحديث قال أنه سمعه من الرسول: «لا نورث، ما تركنا صدقة» \. ويقول الشيعة أن فاطمة قد جاهرت بالرد عليه في مسجد النبي بالخطبة المعروفة بالفدكية
في عهد عمر بن الخطاب
كان يستشيره عمر في كثير من القضايا والأمور الفقهية والدنيوية، ويعمل بما يقول علي بن أبي طالب، فعلي اقترح على عمر البدء باستخدام التاريخ الهجري \. يروى أن عمر تزوج أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ولكن البعض من الشيعة يرفضون تلك الرواية . وعندما غاب عن المدينة لاستلام مدينة بيت المقدس من الروم، عيّن عليّا نائبا عنه على المدينة. وحين كان يحتضر رشح ستة للخلافة من بعده منهم علي بن أبي طالب. ، وينسب إلى عمر بن الخطاب قوله: «لولا علي لهلك عمر»، بينما يرى بعض أهل السنة والجماعة أن هذه الرواية ضعيفة وأن هناك رواية أخرى وغير ثابتة في حق معاذ بنفس الصيغة وينسب لعمر كذلك انه قال «أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا الحسن
في عهد عثمان بن عفان
تمت التصفية بين المرشحين الستة الذين رشحهم عمر قبل وفاته، وتم التوصل للمرشحين النهائيين وهما عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، فتم اختيار عثمان في النهاية وقام علي بن أبي طالب بمبايعته وسائر المسلمين. احتفظ علي بن أبي طالب بمكانته الدينية والإجتماعية في عهد عثمان، وعندما وقعت الفتنة طلب منه عثمان بن عفان أن يخرج للثوار فيقنعهم بالرجوع ففعل، ورحلوا لكنهم عادوا فيما بعد وقتلوه، وحين حوصر عثمان في بيته أرسل علي بن أبي طالب ولديه الحسن والحسين لمنع الثوار من الدخول إلى بيته. ووبخهما حين قتلوه معتقدا أنهما تخاذلا في الدفاع عنه وفقا للروايات السنية ، بينما مصادر الشيعة تفسر هذا بشكل مختلف، حيث أن علي لم يكن يريد للعامة التطاول على الخليفة فتصبح سنة للمسلمين كلما اختلفوا مع خليفة قتلوه، وينكر بعضها إرسالة لولديه لحراسة عثمان، فالعلاقة بين عثمان وعلي تعتبر نقطة خلافية بين مؤرخي السنة والشيعة.
خلافته
لما قتل عثمان يوم الجمعة 18 ذي الحجة، 35 هـ بويع علي بن أبي طالب بالمدينة المنورة في اليوم التالي لقتل عثمان بالخلافة فبايعه جميع من كان في المدينة من الصحابة وأيدهم الثوار على ذلك، ويقال إنه كان كارها للخلافة في البداية إلا أنه قبل خشية حدوث شقاق بين المسلمين
و هكذا استلم علي الحكم بعد عثمان بن عفان. كان من أول قراراته عزل ولاة الدولة السابقين وتعيين ولاة آخرين يثق بهم. وتخللت فترة حكمه الفتن والمعارك التي أثرت كثيرا في مستقبل تاريخ العالم الإسلامي كمعركة الجمل ضد طلحة والزبير ومعهما عائشة بنت أبي بكر الذين طالبوا بالقصاص من قتلة عثمان وانتهت بمقتل طلحة والزبير وانتصار علي. ومعركة صفين ضد معاوية بن أبي سفيان الذي طالب كذلك بدم عثمان، وإن كان بعض المؤرخين يرجعون ذلك لأغراض سياسية ولتعارض المصالح ، ولقرار علي بعزل معاوية، كان علي منتصرا حتى رفع جنود معاوية المصاحف على أسنة الرماح وطالبوا بالتحيكم، وافق علي وعين أبي موسى الأشعري حكما من عنده واختار معاوية عمرو بن العاص حكم من جانبه، ولكن المفاوضات بينهما فشلت، وقُتل علي بن أبي طالب قبل أن يُحسم الخلاف. وأخيرا معركة النهروان ضد الخوارج الذين خرجوا عنه ورفضوا التحكيم. وقد نقل علي عاصمة الخلافة من المدينة إلى الكوفة بعد معركة الجمل نظرا لموقعها الاستراتيجي الذي يتوسط أراضي الدولة الإسلامية آن ذاك ولكن فترة حكمه أيضا اتصفت بالكثير من المنجزات المدنية والحضارية منها تنظيم الشرطة وإنشاء مراكز متخصصة لخدمة العامة كدار المظالم ومربد الضوال وبناء السجون ، وكان يدير حكمه انطلاقا من دار الإمارة، كما ازدهرت الكوفة في عهده وبنيت بها مدارس الفقه والنحو وقد أمر الإمام علي بن أبي طالب أبا الأسود الدؤلي بتشكيل حروف القرآن لأول مرة ويعتقد بعض الباحثين أنه أول من سك الدرهم الإسلامي الخالص مخالفين بهذا المصادر التاريخية الأخرى التي تقول أن عبد الملك بن مروان هو أول من ضرب الدراهم الإسلامية الخالصة.
في عهده أيضا نشط عبد الله بن سبأ وأتباعه الذين عرفوا بالسبئية والتي يعتقد البعض أنهم أصل حركة التشيع، والبعض الآخر يقول أنهم أول من قال بتأليه أئمة الشيعة، وآخرون يشككون في وجود السبئية من الأساس. لما علم علي بن أبي طالب بقولهم بتأليهه جمعهم وأمر بحفر الأخاديد وأضرم فيها النيران وأعدمهم بالحرق ولم يبقى منهم إلا القليل.
|