الحسد
تعجبت عندما طلبت مني " آزاده " في الهاتف ان نلتقي على الانفراد .
كانت تصرّ على مقابلتي لوحدي خاصة في غياب صديقتنا المشتركة " فريبا ".
كنت أنا وفريبا وآزاده زميلات في الثانوية نجلس في مقعد واحد .
عندما تخرجنا من الثانوية تزوجت آزاده مباشرة .
أما أنا وفريبا فلم نوفق في دخول الجامعة لهذا بدأنا ندرس لامتحانات القبول .
كان أبي موظفاً وأمي أيضاً , وكانت اختي تذهب إلى المدرسة صباحاً .
لهذا كان منزلنا مناسباً للدراسة , وكانت فريبا تأتي في الصباح وتذهب عند الظهر ثم تعود في العصر وتذهب إلى منزلها في الغروب .
كنت قد فرغت لتوّي من المطبخ , عندما رنّ جرس الباب عرفت انها آزاده فقد اخبرتني بالحضور في مثل هذا الوقت .
كانت قد مضت مدّة طويلة على لقائنا آخر مرة , لهذا فقد فرحت بها كثيراً ورحبت بها بشوق بالغ . ورحت أستعيد معها ذكريات الدراسة معاً في الثانوية , وكانت ذكريات حلوة .
وتناولنا الغداء معاً وتحدثنا عن كل شيء , بعد ذلك طلبت مني أن أصغي بدقّة لِما تقول لأنها كانت تودّ العودة الى منزلها بسرعة.
وخلاصة القول انها خطبتني لأخيها رضا .
لم اكن اعرف رضا ولم أره ابداً , كلما ما عرفته مجرّد اطراف من الاحاديث على لسان أخته .. انه يدرس في شيراز .. سيأتي إلى طهران يدرس الهندسة .
كانت آزاده صديقتي الحميمة , ولكني شعرت بالخجل عندما طرحت موضوع الخطوبة.. لذتُ بالسكوت ولكنها كانت تشدّد على ان أوافق فقلت :
- ينبقي مفاتحة ابي وأمي بالموضوع أولاً .
قالت وهي تضحك :
- نعم هذا صحيح ولكن أودّ ان أعرف رأيك اولاً .
- ولكنّي لم أره حتى هذه اللحظة !
أخرجت من حقيبتها صورة صغيرة.. كان وسيماً إلى حد ّما ووجدت نفسي أقول مترددة :
- حسناً إذا وافق أبي فلا مانع لدي
وقفزت آزاده سعيدة وودعتني على عجل وتركتني أسرح بافكاري وهواجسي .
لم تمض سوى دقائق حتى صوت الجرس مرّة اخرى وكانت فربيا خلف الباب كعادتها.
كان علينا أن نستعيد درس الصباح , ولكنها اكتشفت وجهي الساهم شرودي , وراحت تحاصرني بسيل من الأسئلة , ولم اكتمها فاخبرتها بكل شيء . ولم افاجيْ باستئذانها بالانصراف لانني غير مستعدة لأقرأ سطراً واحداً .
لهذا لجأت إلى غرفتي ورحت أفكر , لقد كان من المقرر أن تتصل أسرة آزاده بنا قبل المساء .
في اليوم التالي وعندما غادر أبي وأمي البيت جاءت فريبا على عجل وقالت لي انها تريد ان تحدّثني بموضوع هامّ , وكان الموضوع هو تخطبني لخالها الذي عاد من الخارج حديثاً بعد أن حصل على شهادة الماجستير.. وقالت فريبا انها تعرفني جيداً من أجل هذا حببت لخالها خطوبتي ..!
قلت بلهجة يشوبها المزاح :
- يبدو أن هناك مسابقة للفوز بي !!
- كنت اظنّك لا تفكرين بالزواج من أجل هذا أسرعت اليك ولا أكتمك ياعزيزتي ان رضا هذا قد خطبني قبلك ولكن أسرتي تحققت في الأمر فلم نقف له على شيء .
لا أحد يعرف اين رضا وأين يدرس في شيراز.. الأمر غامض.. عليك أن تكوني على حذر ولا تخدعك آزاده يكلماتها المعسولة .
- وماذا أفعل سوى يأتون للخطوبة .
- اتصلي بها وقولي لها انني انصرفت عن الزواج .
فكرت للحظة : ان فريبا صادقة.. لماذا كانت آزاده تصرّ على ان تحدّثني في غياب فريبا ؟!
ثم ان رضا هذا قد ظهر فجاة.. وهكذا تحوّل كل شيء إلى شك , وغادرت فريبا , ثم أتصلت امها فيما بعد وتعين موعد الخطوبة في آخر الاسبوع , وكان أبي عصبياً إزائي .
في يوم الجمعة جاءت الأسرة وجاء " شهاب " خال فريبا كان في الثلاثين من عمره , يبدو خجولاً أمضى وقت اللقاء مطرقاً براسه ينظر إلى السجادة ! لم ينبس ببنت شفة ولكن أسرته تحدّثت بما فية الكفاية ولم تغادر منزلنا الا بعد أن انتزعت منّا الموافقة على الزواج.
وتحدّد موعد لشراء خاتم الخطوبة.
اتصلت آزاده عدّة مرات وكنت اجيبها ببرود وكنت أشكر الله في نفسي انني لم أخدع بكلمات آزاده ودفع في طريقي فريبا لتنقذني من تلك الورطة.
ومرت الايام بسرعة , ورأى أبي أصراري على الزواج من شهاب وتحدد موعد شراء خاتم الخطوبة بشكل نهائي .
وكان شهاب ما يزال مستمراً في خجله وسكوته وكان يرفض الدخول في محلات الصاغة والمجوهرات !واستنكرت امي مسلكه قائلة .
- لا أدري معني لوقوف شهاب خاج المحلّ
وقالت أم فريبا : لا بأس في ذلك انه خجول جداً !
وتصورت ان زوجي سيكون أطوع في بناني من خاتم الزواج ! وهو ما تتمناهبعض الفتيات , سيكون شهاب الين من الشمع .
فجأة وعندما دخلنا إحدى محلات الصاغة اختفى شهاب فجأة.
ورأيت الشك يبرق في عيني أمي , ولم نر شهاب بعدها .
جاءت أم فريبا إلى بيتنا وحيدة لتأخذنا إلى السوق وتشتري خاتم الزواج ! وغضبت أمي لهذا المسلك ان شيئاً يدور في الخفاء وبدا شهاب لغزاّ يحتاج إلى حلّ .
وبعد أسبوع واحد ظهرت الحقائق سافرة , لم يكن شهاب ذلك الخجول سوى لص خطر.. لصّ مسلح سطا على كثير من محلات الصاغة , من اجل هذا اختفى فجأة في سوق الصاغة , ولقد قضى سنوات عديدة في السجن , وكانت عودته من الخارج مجرد أساطير !
وأصبحت بما شبه الصدمة لقد كنت على شفا هاوية مالها من قرار ؛ لو قدّرلي الارتباط بهذا المخلوق التافه . لقد خدعتني فريبا.. فريبا صديقتي الحميمة! وعندما فتشت في تلافيف مخي عن تفسير لذلك لم أجد غير شيء واحد فقط :
الحسد لقد أرادت حرماني من ذلك الشاب الطيب " رضا " الذي أصبح مهمدساً وأتصلت بصديقتي آزاده وأعتذرت .
لقد مرت ثلاثة شهور على تلك الحادثة وقد تعين موعد الخطوبة وسوف يأتي رضا مع أسرتة ..
وهذي قصتي يا أحلى اعضاء في أحلى منتدى مرسى الحب
وقانا الله وياكم من شر الحسد
وعلى قولت المثل " لوما الحسد كان ما مات أحد " <<<<
ربي يعطيني ألف عافية على كتابة القصة... والله تعبت
تحياتي لكم .. اسيرالورد