10-09-2008,
10:23 PM
|
#1 (permalink)
|
|
 | دموع على زهرة ذابلة
أيقظته نقرات العصافير على زجاج النافذة, كأنها تدعوه إلى الاستيقاظ ، فألقى اللحاف عنه ومشى إلى دولاب ملابسه , نظر إلى الفيل والطائرة والقطار ثم أغلق الدولاب ثانية , لم تكن عنده رغبة في اللعب ، وفي حذر .. فتح باب حجرته ؛ كي لا تشعر به أمه , ومن فُرجة الباب رآها مشغولة بالمطبخ .
منذ أسبوع كامل ، والمرض يمنعه من النزول إلى حديقة المنزل ، وقد حذرته أمه بشدة من أن يغادر الفراش ، لكن الشوق غمره للنزول إلى الحديقة ، رغم برودة الطقس الممطر كان لابد أن يخرج ليرى زهرته التي لم يرها منذ أيام , كل يوم كان يسقيها بالماء ويرش عند ساقها السماد ويرقبها وهي تكبر على غصنها وتكبر , أحس بزهرته الناضرة بألوانها الباهرة وعطرها الذكي , تسلل في خفة وحذر ؛ كي لا تشعر به أمه فتعيده إلى الفراش.
أخذ معه الماء ليرويَ زهرته .. توقف في المكان المعهود فلم يجدها ، ولما دقق النظر رآها ملتوية العنق، منكسة الرأس ، باهتة اللون ، لا عطر فيها , هاله وأحزنه ما رأى .. صاح في رأسه : أين نضرتها؟! أين بريقها؟! أين شذاها؟!! جلس على ركبتيه وأمسك بزهرته ليرفعها من رقودها ، فتناثرت على الأرض وأمست هشيمًا , غلبه البكاء فبكى عليها وبكى , وشعر بيد أمه تحمله من الأرض ومضت به إلى الداخل وهي تواسيه : لا تحزن يا بني ,كان لابد أن يكون ما كان , لابد أن تذهب نضرتها ويبهت بريقها وينضب أريجها.. ألم أقل لك من قبل : محالٌ أن تبقى هكذا أبدًا؟! ألم أقل لك قبلُ : حتمًا ستذبُل, حتمًا ستفنى وتموت .
كانت أمه _تلك المربية الرائعة_ تصعد به الدرَج بخطوات واثقة ، والأمطار تسقط، ودموعه أيضًا تسقط حزناً على زهرته الذابلة, وأمه تهمس في أذنه..
بني لا تحزن, ها أنت تتماثل للشفاء, وستعود لبستانك, وتحيا بوجودك أزهار وأزهار..
فنظر الطفل البريء إلى أمه وعيناه مغرورقتان بالدموع, ولكن..!
ابتسامتة المتفائلة أعادة له الحياة والأمل..
|
|
| |