| ورحلت تغريد...!!
رحلت تغريد . . .
اتخذتْ الشمس مسارها للغروب . . لتعلن الغياب . . و تبدأ أشعتها الذهبية بمصافحة خيوط الظلام . . و اتخذتُ مكاني في تلك الغرفة أمام شاشة التلفاز . . لأحتسي فنجاناً من القهوة . . فبدأت أسترجع أحداث أسبوعٍ كامل بما فيه .. كان أسبوعاً جميلاً رائعاً . . نهاره عمل و نشاط و ليله هدوء و جمال . . شعرت بأن الدنيا بدأت تفتح لي أبواب الأمل من جديد . . ابتسمت ابتسامة رضا عن كل ما يجري حولي . . Ring.ring. و لكن صوت رنين هاتفي النقال يقطع علي أجوائي الحالمة بمستقبلٍ متفائل . . فإذا به ينقل إليّ صوتٌ حزين و نبرةٌ لا أكاد أسمعها . . بدأت تتمتم بكلمات لم أفهمها . . صمتت لفترة ليست بقليلة ، ثم قالت : هل تعرفين ( تغريد ) صديقة أختي ( شوق ) ؟ . . أجبتها و بسرعة : نعم أعرفها و سمعتُ منكِ ومن أختكِ ( شوق ) الكثير عنها . . أخرجت تنهيدةً من أعماقها اهتزت لها أوتار قلبي . . بادرتها بسؤالٍ سريع : ماذا بها هل حصل بينها و بين ( شوق ) خلافٌ ما ؟ . . . عادت نبرات الألم لصوتها ، ثم أجابتني : لقد حدث لها حادث تحت عجلات باص المدرسة أمام منزلها و هي عائدة من المدرسة فاختلط لون دفاترها ومريولها الرصاصي بلون دمها فماتت على الفور . . .
أحسستُ بعدها بأن الأرض تتزلزل من تحتي . . و أن السماء عصفت من فوقي . . فلم أعد أرى إلاّ سواداً حالكاً . . هرعتُ إلى غرفتي مسرعة . . أغلقتُ على نفسي الباب . . و استرجعت الذكريات . . لقد سمعت عن ( تغريد ) الكثير . . لقد كانت صديقة ( شوق ) . . كانتا تتطلعان لاجتياز المرحلة الثانوية هذا العام . . و لكن القدر كان أسرع منهما . . .
سرقها الموت وهي تعيش أجمل سنين عمرٍ تعيشها أيُّ فتاةٍ لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها . . سرقها الموت من أحلامها . . من والديها . . من صديقتها . . و من مدرستها و معلماتها و كتبها و فصلها . . .
نزلت دمعةٌ حارقة من عيني . . حفرت على ملامحي ألم الوداع . . فجر موتها براكين خامدة لم أستطع مقاومة ثورانها . . اعتصر قلبي ألماً و حزناً عليها . . تمنيت أن أصرخ صرخةً مدوية يسمعها كل من في الوجود . . ليعلم الجميع عن رحيلك . . ليبكي الجميع لفقدك . . .
كم أفتقدكِ درجكِ و كرسيكِ . . كم افتقدكِ فصلكِ و زميلاتكِ . . لقد بكت العيون لفقدكِ . . و اهتزت أوتار القلوب لرحيلكِ الأخير . . .
فكم هو إحساسٌ مرير . . ذاك هو إحساس صديقتكِ ( شوق ) . . فهي أشد من تذوق الألم . . و هي أكثر من بكى قلبه و نزفت جراحه . . بكتكِ بدموعٍ امتلأت بلهيب العاطفة . . و ألم الوجد . . و لوعة الفراق . . مشاعرها في تلك اللحظات لا يمكن للسانٍ وصفها . . و لا يمكن لقلمٍ خطها . . و لا يمكن لقلبٍ أن يحس نبضها . . .
فعزائي لكِ ( شـــــــــــوق) . . و إلى رحمة الله إنشاء الله ( تغريـــــــــــــد ) . . .
من خواطري(( اتمنى تعجبكم))<<<اشبه بقصه او خاطره ,,الحدث واقعي
حرر يوم الاربعاء 6/3/1423هـ
أختكم..شـــــمسه
|