| هلموا الى تجارة لن تبور
السـَّلام عليـكُمْ وَرَحمَة الله وَبَركَاته
الحمـدُلله رَبِّ العَالمين والصَّلاة والسَّلام على أشرَفْ الأنبياءْ والمُرسلينْ ، نبيِّنا مُحمـَّد عليهِ وعَلى آلـهِ أفضل الصـَّلوات وأتـَمُّ التَّسليـم ، اللهـُمَّ عَلِّمنا مَا يَنفَعُنا وانفعنَا بِمَا عَلَّمتنا وزِدنَا عِلماً وفِهماً وفِقهاً يا رَبَّ العَالَمينْ :-
نَعَمْ هُوَ مَشروع ، مَشروع لا خَسَارةَ فيهِ ، لأنـَّه تِجارة مَعَ الله سُبحانه وتجارتُه سُبحانه لَنْ تَبور ، إن صحّت النيّات - رزقنا الله وإيــَّاكُم الإخلاص في القول والعَمَلْ -
أخي المُسلِمْ / أُختي المُسلمِة
هَلْ تُريـد رَفعْ الدَّرجـاتْ في الجنـَّة ؟
هَلْ تُريد الفـَوز بالشَّفاعـَة ؟
هَلْ تُريـد القُرب مِنْ الله ؟
هَلْ تُريد الفـَوز ، برضا الله تَبَارَكَ وتَعالى ؟
ـ بَلاشَكّ وَلا رَيبْ سَيَكُونْ الجَوَابْ نَعـَمْ أُريـد ، واللهِ أُريـد ـ
***
إقرأ - إنْ تكرَّمتْ - كلام رسولنا - بأبي هُوَ وأمي - عليهِ الصَّلاة والسّلام إذ قال : يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: ياربِّ حلّه، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: ياربِّ زده. فيلبس حُلة الكرامة. ثم يقول: ياربِّ ارض عنه. فيرضى عنه. فيقال له: اقرأ وارق وتزاد بكلِّ آية حسنة ، رواه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني .
نعَمْ واللهِ ، تَنالْ كُلّ هذهِ الأمور ، مِنْ شفاعَة ومَنزلـة وقُربٍ مِنْ الله إن كُنتَ قارئاً لكِتابْ الله ، مُلازماً لـه ، تحفظهُ في صدرك وتتعاهده وَتَقِفْ عِندَ نواهيـّه وتعمَل بأوامِره ، أخي / أختي - حفظكُما الله - ألـمْ تُفكِّرا يومـاً مِنْ الأيـام ، ولو مُجرّد تفكير ، أن يكُونْ القرآن كُلّه في صدرك ؟ كلامُ ربـِّكَ تحفظهُ في قَلبِكَ ؟ لـِمَ لا تجعل هذا التَّفكير حقيقةً وعَزماً بالفعل ، فكِّر وفكِّري قليلاً : الأطفال الصِّغار يحفظون القرآن ..! لـِمَ أنا لا أبدأ بالحِفظ وأُحاول ؟ سيقولُ لَكَ صوتاً بِداخِلِكْ : صِغارْ السّنْ يحفظون أفضلْ وأسرَعْ مِنْ الكبار ، والكِبار لا يحفظون بِسُرعـة ، سُبحانَ الله ..!! ألــَمْ يكُنْ الصّحابـة - رُضوانْ الله عليهِمْ - كِباراً في السّن ، تجاوزت أعمَارهم الأربَعين والخَمسينْ ، ومَعَ هذا حفظوا القرآن ، إذاً المَسألة ليست صعبة أبداً ، فالحمدُللهِ على التَّيسير ..
***
كيفَ أبدأ بالحِفظ ؟
أولاً ، إنْ استطعتْ إلزَم شيخاً مُعيناً ، أو جماعَةً تُعينك - بعدَ الله - وتحثّك على المُواصَلة في الحفظ ، وإنْ لـَمْ تجد ، فشـُدَّ العَزمَ أنت وإبدأ ، وشَمِّرْ عَنْ ساعديكَ ،، سأذكر طريقتين للحِفظ ، وهي مِنْ كلامْ الشِّيخْ / عَلي بن عُمَرْ بادحدح .. أثابَهُ الله .. :-
الطَّريقَة الأولى :-
طريقة الصفحة، نعني بذلك أن يقرأ مريد الحفظ الصفحة كاملة من أولها إلى آخرها قراءة متأنية، صحيحة، ثلاث أو خمس مرات بحسب ذاكرة الإنسان وقدرته على الحفظ، فإذا قراها هذه المرات الثلاث أو الخمس قراءة فيها استحضار قلب وتركيز الذهن و العقل و ليس مجرد قراءة لسان فقط كلا، إنما قد جمع قلبه وفكره لأنه يريد من هذه القراءة أن يحفظ ..
فإذا أتم الثلاث أو الخمس أغلق مصحفه، و بدأ يسمع صفحته، و قد يرى بعضكم أن هذا لن يتم أو لن يستطيع حفظها بقراءة الثلاث أو الخمس، أقول نعم. سيكون قد حفظ من أولها و مضى ثم سيقف وقفة، أن يفتح مصحفه و ينظر حيث وقف فيستعين، و يمضى مغلقا مصحفه، ثم سيقف ربما وقفة ثانية، أو ثالثة، ثم ليعد تسميع الصفحة ، ما الذي سيحصل ! ، الموضع الذي وقف به أولا لن يقف فيه ثانيه، لأنه سيكون قد نقش في ذاكرته و حفر في عقله، فستقل الوقفات .
الطَّريقَة الثَّانيـة :-
طريقة الآيات أو الآية، لا بأس بها و إن كنت أرى الأولى أفضل منها. ما هي هذه الطريقة، أن يقرأ الآية مفردة قراءة صحيحه مرتين أو ثلاث مرات، نفس الطريقة، لكن بآية واحده و طبعا لما كانت آية لا نحتاج أن نعيدها من ثلاث إلى خمس، مرتين فقط أو ثلاث ثم يسمع هذه الآية، ثم يمضى إلى الآية الثانية فيصنع بها صنيعه بالأولى، لكنه بعد ذلك يسمع الأولى و الثانية، ثم يحفظ الثالثة بالطريقة نفسها، يقرأها ثم يسمعها منفردة ثم يسمع الثلاث من أولها الأولى ثم الثانية ثم الثالثة، ثم يمضي إلى الرابعة إلى آخر الصفحة ثم يكرر تسميع الصفحة ثلاث مرات .
انتهـى كلامه - حفظهُ الله -
***
## تنبيـه ##
لا بـُدّ أنْ تكُون القراءة صحيحة ، فإنْ لـَمْ يستطع التَّسميع لشيخ ، سَمِعَ مٍِنْ المشايخ والقُّراء مِنْ التَّسجيلات وما شابه ، كَما أنَّهُ يجب عليهِ قبلَ هذا كُلَّه ، أن يجعل النيـِّة خالصة لله تعالى ، فأمرها عظيـم ، الله الله بالمُجاهـَدة والإخـلاص لله تَبَارَكَ وتَعالى ، كَمَا أنَّه عَليكْ أن تَلتزم مُصحفاً واحداً للحِفظ كي يَثبُتْ .
***
## خِتَاماً ##
عَنْ الفُضيلْ بن عِيـَاض - عليـهِ رحمةُ الله - قَالْ " حـامل القرآن حـامل رايةِ الإسلام .. لاينبغي لَهُ أن يلغـو مع مـن يـلغو ، ولايسهـو مع مـن يسهـو ، ولايلهـو مع مَنْ يلهـو " انتهى كلامهُ .
سـَابقـُوا - يا إخوة ويا أخواتْ - وخُذوا الأمـرَ بِعَزيمـَة وَجِدٍ واجتهـَادْ ، ولا يُخذَلكُم الشّيطانْ ، ولا تَنتَقِصوا مِنْ أنفسكُم ، بَلْ سَل الله السـَداد والتَّوفيق والتيسيّر .. والله المَسؤول أنْ يُعيننا على إتمام حِفظ كِتابِه على الوجه الذي يُرضيهِ عَنَّا ، إنـَهُ ولي ذلك والقَادر عليـهِ .
وَصَلَّى الله وَسلَّمْ عَلى نبيِّنا مُحمَّد وعلى آلـهِ وَصَحبهِ وسلَّمْ
***
كَتبتـهُ أختكُم الفقيره إلى مَغفرةِ ربَّها
- لمسة حنان -
- مع الاستعانةً ببعضِ المَصادِر -
|