بسم الله الرحمن الرحيم
أريد أن أحكي ما صار لي و التي عبّرت يارا عنه في أغنيتها إنت منّي
أنا فتاة تونسية عمري 22 سنة تعرّفت منذ سبعة سنوات على شاب أكبر منّي بسنتين، و قد أحببته حبًّا صادقًا عميقا. و لم يبادلني الحبّ إلاّ بعد أربعة سنوات. و تخيلوا كم ضحيت من أجل أن يبادلني الشعور.
المهمّ أصبحنا مغرمين حدّ الجنون، حتّى إننا نرفض أن نبتعد عن بعض لأي سبب.كنت لا أشبع من النظر إليه و الإستماع إليه، و كان هو متعلّقا بي بدرجة كبيرة
كانت أحسن لحظات حياتي و أسعدهم ، و لكن كما تعلمون لا تدوم هذه اللحظات،
تقدّم لخطبة العديد من الشباب و كنت أرفض متعللة بدراستي و أنّي لا أستطيع التوفيق بين دراستي و بين الزواج، إلى أن اتممت دراستي، فتكاثر الخطّاب و لم أجد حجتّا و حبيبي لا يملك شغلا قارًا و لا يملك منزلا و لا شهادة و لا شيء يُأهله لخطبتي من أهلي.
المهم عدت يومًا إلى المنزل فوجأت بأنّه جاءني خطيب جديد وسيم موفور المال له مركز مرموق و سيّارة و منزل فخم و كلّ ما تحبّه أي فتاة. و كان أبي فرحًا به و ينتظر موافقتي بدون أدنى شكّ. لو تدرون كم كان صعبًا أن أوجد في هذا الموقف. و ماذا تتوقعون أنّي فعلت أخبرت أبي أنّي لن أوافق أبدا و أبي من النوع المتسلّط و الذي لا نقاش معه و رغم ذلك عارضته و من المستحسن أن لا أصف ردّت فعل أبي و كّلمت حبيبي و أخبرته بما حصل لي فوعدني أنّه سيتقدّم لخطبتي في أقرب وقت، و فعلا تقدم و كان جواب أهلي الرفض طبعًا، و بكيت و توسلت و قلت أنّي لن أتزوج غيره، و لم يزد هذا إلاّ في إحتقار أبويّ لي حتّى إنّ أبي لم يرفع عينيه فيّا.
بكيت كثيرًا و حاولت و حاولت و تدخّل الأقارب و لكن دون جدوى فأسلمت أمري، لأنّي لم أفكّر يوم بردّ أمري أبويّ و عصيانهما حتّى و لو كان على حسابي و حساب سعادتي، و أخبرت حبيبي بأن يبتعد لأنّه لا مصير لعلاقتنا.
و هنا كانت الأزمة فقد ظنّ أنّي تلاعبت به و أنّي جعلته يتقدّم لخطبتي لكي أرفضه و أحتقره و أحسّ بالمهانة و لم يجد سبب لرفض أهلي رغم ما ذكرت لكم من حالته المالية المتردية جدّا. إلى جانب أنّي على جانب وفير من الجمال و الذكاء و أيضا مثقّفة.
أمّا أنا فقد رفضت كلّ من تقدّم بعده لخطبتي، مازلت لا أستوعب حياتي بدونه و ما زلت أحلم بأن تتحسّن وضعيته و لا يكون هناك سبب لرفض أهلي.
و أخذت أتابع أخباره من بعيد و أشفق عليه لأنّي أحسست أنّي حقًّا أخطأت في حقّه و أنّي كان من الممكن أن أضحّي معاه أكثر لا أن أضحّي بحبّه، رغم أنّ الأمر كان خارج من إرادتي، و لم أستطع أن أنساه و بكيت أنهارًا و بحارًا لأجلي و لأجله، كان يصعب عليّ أن أسمع أنّه يتعذّب من بعادي و يصعب عليّا تقبّل خسرانه
أمّا آخر خبر سمعته عنه كان البارحة فقد تقدمّ لخطبة فتاة أخرى
ماذا تتوقعون أن أشعر؟ ماذا سأفعل؟
قتل آخر أمل لي قرّر أن ينساني
له الحقّ طبعاً فأنا من جرحه ........... أنا من أذّله............. أنا من أبكيته .......أنا من عذبّه.....أنا من قّرر أن يبتعد.........(حسب قوله)
لماذا لا ينساني؟؟؟؟؟
لا أنكر أنّي فرحت لأجله، صحيح أنّي لم أتخطّى مصيبتنا و لكنه تخطّاها،
أنا لم أحاول أن أنساه و لكنّه حاول و نجح.
أنا الآن أعيش رغم كلّ شيء و لكن...............